موهوب بن أحمد الجواليقي

111

شرح أدب الكاتب

وقال " أنا كل شيء خلقناه بقدر " وعلى هذا الابتداء خوطبوا في الجواب فقال حكاية عمن حضره الموت " رب ارجعون " ولم يقل رب ارجعن . إنما جاز الأخبار عن الواحد بلفظ الجماعة لأن الملوك والعلماء والعظماء يستغنى برأي الواحد منهم وفهمه عن الجماعة فالملك يلي أمر جماعة من يسوسهم من أهل مملكته فهم له منقادون وعلى طاعته مجتمعون فحسن منه لفظ الجمع في الأخبار عن نفسه لذلك والعالم يحتاج إليه الجميع ممن يضطر إلى علمه فقد حصل فيه ما يجتمع في الكثير المقصرين عنه ولذلك سمى عالما لحاجة الأمة إليه . ونحن جمع أنا من غير لفظها وحرك آخره بالضم لالتقاء الساكنين لأن الضمة من جنس الواو التي هي علامة الجمع ونحن كناية عنهم . وقوله " وربما صدر الكاتب كتابه بأكرمك الله وأبقاك فإذا توسط كتابه وعدد على المكتوب إليه ذنوبا له قال فلعنك الله وأخزاك فكيف يكرمه الله ويلعنه ويخزيه في حال وكيف يجمع بين هذين في كتاب " صدر أي كتب صدره والصدر أعلى مقدم الشيء وصدر القناة أعلاها وصدر الأمر أوله والصدرة من الإنسان ما أشرف من أعلى صدره ويقال صدر الفرس إذا جاء وقد سبق بصدره . ولعنه الله أبعده واللعن في اللغة معناه الطرد والأبعاد قال الشماخ : ذعرت به القطا ونفيت عنه * مقام الذئب كالرجل اللعين أراد مقام الذئب اللعين كالرجل ويقال أراد مقام الذئب الذي هو كالرجل اللعين وهو المنفي والرجل اللعين لا يزال منتبذاً عن الناس شبه الذئب